مجموعة مؤلفين

12

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وجب ومتى لم يجز يحرم ، وبناءً على هذا فإنّ الجهاد في عصر الغيبة إمّا مشروع فهو واجب إذا تحقّقت سائر الشروط ، وإمّا غير مشروع فهو حرام حتى إذا تحقّقت سائر الشروط ما دام أنّه متوقف على المعصوم أو نائبه الخاص . 3 - استظهارنا من كلمات الأصحاب في تصنيف الأقوال : بعد التأمّل وإلقاء النظرة الفاحصة يمكن لنا أن نستكشف قولًا ثالثاً في المسألة ؛ لأنّ هذه المسألة ليست من المواضع المذكورة ، بل غاية الاشتراط انتفاء الوجوب بانتفاء الشرط ، ونفي الوجوب ليس بمعنى نفي الجواز ، وغاية عدم الاشتراط إثبات الجواز لا نفيه ، وعلى هذا الأساس نصنّف المسألة إلى ثلاثة أقوال : القول الأوّل : نفي المشروعية وانها متوقفة على وجود الإمام عليه السلام . القول الثاني : الوجوب وأنّ الجهاد لا يتوقف على وجود الإمام أو نائبه الخاص . القول الثالث : الجواز دون الوجوب . 4 - ثمرات الأقوال وآثارها في استكشاف المبدأ الأساس في العلاقات الدولية على ضوء الفقه الإسلامي : يترتب على نفي مشروعيّة الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة صحة الهدنة الدائمة مع الكفار وعدم جواز التعرّض لهم للدعوة إلى الإسلام ، ومن هنا أطلق أصحاب هذا الرأي على عصر الغيبة اسم عصر الهدنة « 1 » مع الكفار وعصر التقيّة « 2 » ، أمّا أحكام الجهاد الابتدائي فالأعم الأغلب منها تكون معطّلة عند أصحاب هذا الاتجاه ، وهذا هو المشهور عند الأصحاب . كما يترتب على القول بوجوب الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة أن يكون

--> ( 1 ) ربما يقال : إنّ المهادنة تطلق على الصلح الموقّت ، وبناءً على الحرمة فالصلح دائم ، فكيف يطلقون على عصر الغيبة عصر الهدنة ؟ ! نقول : يطلق عصر الهدنة لأنّه في الواقع موقت وينتهي بعصر الظهور . ( 2 ) أمّا إطلاق عصر التقيّة فأجنبي عن البحث ؛ لأنّ التقيّة مقابل أهل الخلاف ولا يجوز التقية مقابل الكفار ، كما في مسألة وجوب الهجرة من بلد الشرك .